الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
370
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
أقوى وأتمّ كان العبد إلى اللّه أقرب ، ولو كان جائزا في حكمة اللّه تعالى أن لا ينصرف عبده إلى غيره ممّا يتوقّف به نظام العالم ويدور مداره ابتلاء الخلق ، لكان اللازم على العبد أن لا ينصرف منه إلى غيره . فعلى هذا نقول : إنّ حبّ الأهل والمال والولد ليس مذموما بالإطلاق ، إلّا أنّ الاشتغال التامّ باللّه تعالى ، وشغل القلب بمحبّته في بعض الأحوال ، ومثل المقام الذي تشرّف به موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام ممدوح ، بل لازم من لوازم العبودية ومعرفة الربوبية ، وينبئ عن ذلك كلّه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لي مع اللّه وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 1 » ، وقوله في الحديث القدسي : « أنا جليس من ذكرني » « 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : من ذكر اللّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب اللّه له ألف حسنة ، ويغفر اللّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر » « 3 » . وثالثا : دعواه - أنّ جعل « نعليك » كناية واستعارة عن حبّ الأهل مجاز يحتاج إلى قرينة ، ولا قرينة فيها - أنّ الظاهر أنّ هذه الاستعارة كانت معهودة عند أهل اللسان ، بل وغيرهم من سائر الألسنة ، ولذلك حكي : أنّ أهل تعبير الرؤيا يعبّرون النعلين بالأهل ، وفقدانها بفقدان الأهل « 4 » ، مضافا إلى أنّه يكفي في القرينة كون النعلين من اللباس ، وإطلاق اللباس
--> ( 1 ) انظر البحار : ج 18 ص 360 . ( 2 ) الوسائل : ج 1 ص 220 نقلا عن الفقيه والتوحيد والعيون ، وفي ج 4 ص 1177 نقلا عن الكافي . ( 3 ) الوسائل : ج 4 ص 1190 نقلا عن عدّة الداعي . ( 4 ) راجع تعطير الأنام في تعبير المنام : ج 2 ص 306 ، وتفسير الأحلام لابن سيرين المطبوع بهامش تعطير الأنام : ج 2 ص 228 .